الشيخ الجواهري

403

جواهر الكلام

تجوز الفتوى إلا له ، ضرورة اشتراطهما معا بالاجتهاد ، والفرق بينهما أن الحكم إنشاء قول في حكم شرعي متعلق بواقعة مخصوصة ، كالحكم بأن الدار ملك لزيد ، وأن هلال شهر رمضان سنة كذا قد حصل ونحو ذلك مما هو في قضايا شخصية ، والفتوى حكم شرعي على وجه كلي ، كقوله : المعطاة جائزة ، أو شخصي يرجع إلى كلي ، كقوله لزيد إن صلاتك باطلة ، لأنك تكلمت فيها مثلا ، إذ مرجعه إلى بطلان صلاة من تكلم في صلاته ، وزيد منهم ، وحكاية الفتوى عن الغير أو إطلاقها مع القرائن الدالة على ذلك ليست فتوى من الحاكي ، وإنما هو راو يجوز العمل بقوله مع عدالته . ( و ) كيف كان ف‍ ( مع اتصاف المتعرض للحكم بذلك ) أي الاجتهاد الجامع للشرائط ( يجوز الترافع إليه ) للحكم ( و ) الفصل بل ( يجب على الخصم إجابة خصمه إذا دعاه للتحاكم عنده ) كما يجب القول على من حكم له وعليه منهما بلا خلاف أجده في شئ منهما ، لما سمعته من قول الصادق عليه السلام في مقبولي ابن حنظلة وأبي خديجة وصاحب الزمان روحي له الفداء في التوقيع المعتضد بالاجماع بقسميه عليه . نعم قد يظهر من بعض عدم الوجوب بمجرد طلب الخصم ذلك ، بل يتوقف على طلب الحاكم له ، ولكن ظاهر النصوص وجوب الإجابة عليه بمجرد طلب خصمه ذلك ، كما أن الظاهر كون التعيين مع التعدد بيد المدعي الذي له حق الدعوى ، ويجب عليه الحكم والافتاء كفاية مع عدم المانع ، لقوله تعالى ( 1 ) : " إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله

--> ( 1 ) سورة البقرة - الآية 154 .